بعيداً عن أية نظرية للمؤامرة أو أي هاجس غير مبرر، أكتب هذه التدوينة من سيوة الآن رغم الإرهاق الشديد لخطورة ما اكتشفته في زيارتي للواحة بعد الحريق الذي دمر 40 فداناً من أجود أنواع النخيل والزيتون بقرية المراقي التي تبعد 17 كيلومتر عن سيوة.
بداية أوضح أن سبب الزيارة هو التواصل الإنساني والسياسي مع أهل الواحة بشخصي وبصفتي في اللجنة السياسية لحملة دعم الدكتور عبد المنعم أبوالفتوح رئيساً للجمهورية. وقد أتيت إلى الواحة وذهني خال تماماً من أية شبهة جنائية أو سياسية بحكم معرفتي المتواضعة بالواحة وطبيعة أهلها المسالمين الوادعين الذين كانوا حتى وقت قريب لا يغلقون محلاتهم ليلاً لاستشعارهم الأمان وإن غاب "التأمين" بالمفهوم البوليسي الساذج.
علمت أن الحريق انتشر بسبب الريح الشديد وأن أحداً لم يصب - ولله الحمد - فكان أقصى ما أتطلع إليه في هذه الزيارة القصيرة جدا أن يشعر أهل الواحة بأن أهلهم في الوادي لم ينسوهم ولم يستكثروا عليهم 1500 كيلومتر من السفر..
التقيت ببعض مشايخ العائلات وبعض شباب الواحة ونشطائها المجتمعيين، وفوجئت بالحقائق الآتية:
- كان التهريب بين مصر وليبيا قبل الثورة متداولاً في الأغذية والأقمشة وغيرها من السلع التي لا يستنكرها ضمير مجتمع لم يرَ من الدولة وقوانينها إلا كل تعنت وفساد وقهر.
- نشأ بعد اندلاع الثورة الليبية ووجود الفراغ الأمني في مصر أشكال مختلفة من التهريب، بعضها مرفوض دينياً وقانونياً (المخدرات) والآخر مرفوض مجتمعياً وثقافياً في الواحة (السلاح والذخيرة والسجائر).
- تورط بعض شباب الواحة في هذه الأعمال، خاصة الشباب الذين فقدوا دخولهم من سياحة السفاري التي كانوا يعتمدون فيها على سيارات الدفع الرباعي، فاستثمروا هذه السيارات في أعمال التهريب.
- حينما وصل الأمر إلى تلويث سمعة السيوي العادي لدرجة التفتيش الذاتي في الكمائن بعد أن كان يتميز السيوي بمعاملة محترمة وخاصة في كل من مصر وليبيا اجتمع المشايخ ليوقفوا هذه المهزلة التاريخية لحماية سمعة الواحة المشرقة.
- بعد مداولات عدة قرروا مخاطبة القوات المسلحة لتقوم بدورها في حماية الحدود طالبين كمائن للتفتيش في أماكن بعينها، ومنها طريق قرية "بهي الدين". الغريب أن الذي اتصلوا به من القوات المسلحة طلب منهم مذكرة مكتوبة بالموضوع، فاستنكر بعض المشايخ هذا الطلب الغريب، لأن الأمر - على حد تعبيره - كان "على المكشوف" و"على عينك يا تاجر"، وكل ما يطلبونه هو حماية الحدود من التهريب غير المشروع. فجادل أحد المشايخ القائد العسكري بخصوص هذا الطلب فأخبره أن هذا هو طلب قيادته الأعلى وأنهم لن يستجيبوا إلا بمذكرة مكتوبة.
- بحسن نية استجاب المشايخ وقدموا مذكرة مكتوبة وقاموا بالتوقيع الجماعي عليها، فاستجابت القوات المسلحة وأقامت نقاطاً للتفتيش.
- المفاجأة هي أن نقاط التفتيش أقيمت داخل القرية وليس على الطريق، وأنها ضيقت على أهل القرية وبالأخص الشباب. حينما استاء الشباب أخبرهم العسكر أنه طلب رسمي من المشايخ وأنهم ينفذون أوامر القيادة العسكرية التي استجابت للمذكرة الجماعية الموقع عليها من المشايخ.
- المفاجأة الثانية هي أن نقاط التفتيش لم تقمها قوات حرس الحدود، بل كتيبة من سلاح آخر غير مختص وليس لديه دراية بدروب القرية والطرق حولها.
- نجحت الوقيعة وحدث احتقان شعبي نتج عنه حرائق محدودة في مزارع ثلاثة من مشايخ العائلات وقد تم السيطرة عليها. وأغلب الظن أن الذي أشعلها هم بعض الشباب الأهوج المتورطين في أعمال تهريب بدافع انتقامي.
- الواحة معتادة على حرائق الزراعات في الصيف بسبب الحرارة، وهو ما يستحيل وقوعه المتكرر في مثل هذه الأجواء الشتوية القارصة، لذلك قرر أهالي الواحة الهادئة الاحتجاج والتظاهر ضد السلطة المسؤولة كلياً عن هذه المهزلة - القوات المسلحة - (وهو فعل نوعي لم يقم به أهل الواحة في كافة الموجات الثورية رغم مشاركة بعض أبناء الواحة في ميدان التحرير).
- أثناء التجمهر في الميدان الرئيسي لمدينة سيوة عصر الثلاثاء 28 فبراير أتاهم خبر حريق قرية المراقي، والذي يغلب الظن أن فاعله - أو بالأحرى مفتعله - لم يكن يقصد أن يدمر 40 فداناً من النخيل والزيتون، لكن الريح الشديدة وبعد المسافة التي حالت دون سرعة توافد الأهالي للإطفاء وسّعت من رقعة الحريق فالتهم تلك المساحة الضخمة من الزراعات عالية الجودة، لدرجة أنهم رأوا الدخان في الواحة على بعد 17 كيلومتر.
- استبسل أهالي الواحة في إطفاء الحريق وعاونهم في ذلك الدفاع المدني والقوات المسلحة والأجهزة التنفيذية المختلفة وسجلوا سوياً ملحمة من البطولة والفداء أسفرت عن جماية كافة الأرواح والأبدان، لكنها عجزت عن تحجيم الضرر المادي.
- توافدت المساعدات والإغاثات، وقرر أهالي الواحة استكمال وقفتهم الاحتجاجية أمس الجمعة بحشد أكبر وضغط أعلى.
- وقعت ثلاثة حرائق صغيرة بعد الحريق الضخم، وبادر نائب برلماني وممثل عن الشرطة بالذهاب إلى المشايخ طالبين وبدأوا تفاوضهم بالترهيب من الفتنة وزيادة الاحتقان الداخلي والتخويف من وقوع الضرر على أقارب المشايخ، فكان رد ممثل المشايخ قوياً وشجاعاً وقاطعاً لهذه الطريق..
- عرضوا عليهم إلغاء الوقفة مقابل وعود بتشغيل بعض شباب الواحة في شركات البترول القريبة وأن تكون الأولوية لمن تضرر من تراجع السياحة...
- عقدت جلسة ليلة الخميس بحضور بعض المشايخ - وقاطعها بعضهم - لإيجاد صيغة مع الشباب الذين اضطرتهم الظروف للعمل في التهريب، وتم التوصل فيها لبعض الاتفاقات. واستجاب المشايخ لطلب إلغاء الوقفة الاحتجاجية لدافعين مختلفين:
* بعضهم فضّل الحكمة واحتواء الموقف تفادياً لاحتقان داخلي ينصرف به أبناء الواحة عن مواجهة المسؤول الأول عن هذه المهزلة وهو حكم العسكر الذي أحدث الوقيعة بعد أن فرّط في واجباته المتعلقة بحماية الحدود. مع الثبات على حقهم في الاحتجاج والتظاهر وقتما يريدون.
* وبعضهم تخوف على مزارعه وأمواله وآثر السلامة.
تحليل الموقف وعلاقة حريق سيوة بأحداث بورسعيد وسيناريو الفوضى
بغض النظر عن تفاصيل كثيرة لا داعي لسردها، وبعض الأمور الدقيقة التي يستحسن عدم نشرها، نحن الآن أمام حقائق تؤكد سلوكاً استخباراتياً منهجياً يهدف إلى إحداث الوقيعة بين فئات الشعب وطوائفه، مع قصور واضح في الأداء بالمسؤوليات والمهام الرئيسية المنوطة بالقوات المسلحة.
لقد عبّر أهالي الواحة عن استيائهم الشديد من الحكم العسكري الجاثم على صدور البلاد والعباد، والذي نتج عن إدارته للبلاد جرّ هذه البقعة المسالمة الهادئة ذات الأدوار الوطنية المجهولة لأغلب المصريين إلى دائرة الفتن والتوترات الشعبية - عكس طبيعتها وتاريخها الممتد.
هذه الحقائق التي سردتها بالأعلى - وبالأخص الإصرار على المذكرة المكتوبة ثم إقامة نقاط التفتيش داخل القرية والتضييق على الناس - إنما تؤكد تعمد القوات المسلحة إحداث وقيعة بين أهل الواحة، وهو ما لا يمكن تفسيره إلا كحبة في عقد منظوم يسمى سيناريو الفوضى وإثارة البلبلة تخطط له أجهزة مخابرات نظام مبارك في محاولة لعقاب الشعب المصري على ثورته، أو لمحاولة تأخير التغيير الثوري الذي سيطيح ببؤر الفساد ويدمر شبكات مصالحهم..
ويسألونك متى هو قل عسى أن يكون قريباً
روابط ذات صلة:
كارثه بكل المقاييس دى بقى انجازات القوات المسلحه فتن واثاره الفوضى بيربوا فينا كلنا كشعب ...يشقط حكم العسسسسسسسسسسسسسسسكر
ردحذفلا شك أن ما يحدث في مصر منذ اندلاع الثورة المجيدة هو مرتب و منظم من قبل المجلس، منذ أزاحوا رئيسهم عن الصورة لكي يستطيعون إخماد نار الثورة على مهل و الإبقاء على الأوضاع كما هي و حتى مذبحة بور سعيد، و من شواهد الأحداث في سيوه يظهر جليا أن المخطط مازال قيد التنفيذ، و لكني على يقين أن الله سيخزيهم و ستنتصر إرادة الشعب المصري في التغيير، و لقد بدأت بشائر النصر بانكشاف لعبة التميل الأجنبي التي ما اخترعوها إلا لتفريغ الثورة من مضمونها، و قارن دفاع المحامين عن مبارك و العادلي و مساعديه بكلام المجلس نفسه، و ربط الأحداث جميعها بطرف مجهول لكي يوهم الشعب أن ما حدث في مصر ما هو إلا مخطط خارجي و ما هو بثورة و أنهم هم حماة البلاد من الفوضى التي زرعوها تواطؤا مع الداخلية الفاسد أهلها
ردحذفويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين
ردحذفان وعد الله ات
ردحذفالحرائق منهج معرف لكن الشك ورمى التهم بالباطل وبدون دليل يبقى كلام اجوف وليس لة معنى لايوجد دليل داخل مدونتك الى ان الجيش لة علاقة بالامر والتعامل ع المشايخ يتطلب ورقة وقلم لان منهم من ينكر الحديث ويحول تفسيؤ حديثة باساليب ملتوية ان لم تتعامل مع القبائل فتعلم من رجال الجيش
ردحذفعايز أقولك حاجه نفسى أقولهالك من زمان
ردحذفأنت لا إسكندرانى ولا لك علاقة باسكندرية انت واحد من الوافدين أو أبنائهم
ثانيا أنت انسان بيض جداااااااااااااااا وأومليت لدرجة بنت وسخه
وبصراحة نفسى أقولك كده من زمااااااااان
شكرا على موضوعيتك
حذفإلى كل الغير معروفين - أنضم معكم وزياده
ردحذفألا لعنه الله على كل من يرمى الناس بالباطل ويعتبر نفسه وصيا على عقول الناس بهذه التحليلات المريضه
عارف يا اسماعيل انت صح والدليل فى التعليقات بتاعت مجهولى الهويه اللى هو معندوش الشجاعه اصلا انه يكتب حتى اسم مستعار . ده وان ادل على شئ فأنه يدل على ان كل كلمه فى التدوينه صحيحه مائه بالمائة .
ردحذفمبروك عليك مراقبه المدونه بتاعتك مع انى اظن انها متراقبه من اول كلمه عن المخابرات
بس انا عاوز اقلك كلمه بصراحه "انت رجل والرجال قليل "
حسبي الله ونعم الوكيل
ردحذفA very good objective analysis here. The reality is, the armed forces could have come in and stopped this horror, and didn't.
ردحذف