(صورة للمظاهرة من موقع أنباء إسكندرية المصورة)
تقرير الزميل علي الرجال (بعد التصحيح اللغوي)
للاطلاع على أصل التقرير، الرجاء زيارة صفحته على فيسبوك (هنا)
"
اشتعلت منطقة سيدي جابر الأمس الثاني والعشرين من يوليو 2011، وعجت باشتباكات عنيفة بين أهالي المنطقة والمتظاهرين، ثم بين المتظاهرين وقوات الشرطة العسكرية. وتحولت المنطقة إلى ساحة كر وفر بين أطراف الاشتباك. وجدير بالذكر أن هذه أول مرة تشهد فيها مدينة الإسكندرية أحداث عنف بين قوات الجيش والمتظاهرين. واتسمت الأحداث بقدر هائل من العنف لم تشهده الإسكندرية منذ انتهاء آخر المعارك الثورية عند اقتحام مبني أمن الدولة بشارع الفراعنة. وتتصاعد الآن موجات غضب واحتداد بسب ما حدث أمام المنطقة الشمالية العسكرية. وتضارب الآراء بشدة حول الأحداث. وينبني هذا التقرير على اثنين من شهود العيان الذيْن تواجدا في الأحداث بطبيعة عملهم.
يروى أحمد ناجي دراز المصور الصحفي بجريدة الشروق المصرية أن مظاهرة قامت بالاحتشاد عند مركز القيادة الشمالية العسكرية بسيدي جابر بالإسكندرية. ودعت للاعتصام أمامها وقامت بقطع طريق المشير (أحمد إسماعيل). تسلل المظاهرة هتافات ضد المجلس العسكري والقوات المسلحة. اتسمت هذه الهتافات بالحدة والسب المبالغ فيه والخارج عن المقبول والمألوف على حد قول كل من أحمد ناجي وعبد الرحمن يوسف ، مراسل رويترز بالإسكندرية. ولم تشهد المظاهرة أي أحداث عنف بين المتظاهرين والشرطة العسكرية في بداية الاعتصام رغم التحرش العنيف الذي تعرض له أفراد القوات المسلحة. ويذكر كل من ناجي وعبد الرحمن أنه كان من الواضح جدا اندساس الكثير من المجموعات التي كانت تحاول إثارة الوقيعة وتحث على العنف.
لم يمضِ الكثير من الوقت حتي قام بعض أهالي منطقة سيدي جابر وكليوباترا وبعض الملتحين في المنطقة بالاشتباك مع المتظاهرين بالأيدي والحجارة. ويذكر أن أفراد القوات المسلحة لم يتدخلوا في هذه الاشتباكات حتى قام المتظاهرون بالاستنجاد بهم. وبالفعل قامت القوات المسلحة بالفصل بينهم ولكن كثيراً من المتظاهرين قاموا مرة أخرى بسب القوات المسلحة والتحرش بالجنود والضباط الموجودين في موقع الحدث. وقام بعض الأفراد من المتظاهرين بإلقاء "مية نار" (حمض الكبريتيك) على ضابطين مما تسبب في إحداث تشويه وحرق جسيم في وجهيهما، وهو الأمر الذي استفز القوات ودفعها للتعامل بعنف وقوة مع المتظاهرين وكل المتواجدين داخل بؤرة الأحداث. وهنا وقعت اشتباكات عنيفة بين جميع الأطراف. وقامت قوات الشرطة العسكرية باستخدام مفرط للعنف حيث قامت بسحل المتظاهرين وضربهم بقسوة وركلهم بالأحذية الميري (البيادة). ويذكر أيضاً أن أثناء تقهقر المتظاهرين إلى الكورنيش قاموا بحرق مركبة شرطة (بوكس بوليس).
ويقول ناجي إنه أشتبك بالقول مع أحد المتظاهرين حينما سمعه يقول أن الجمعة القادمة ستكون جمعة اقتحام المنطقة الشمالية والسيطرة على ما بها من ذخيرة حية وأنهم سيقومون بجعل مصر أشبه بليبيا. وأثناء مناقشة ناجي لهذا الشخص الذي كان في حالة عصبية شديدة، قامت الشرطة العسكرية بإلقاء القبض على هذا المتظاهر. وقام أحد أفراد الشرطة العسكرية بضرب ناجي بقبضة اليد في عينه حينما قام بالركض خلف جنود الشرطة العسكرية الذين ألقوا القبض على ذلك الشخص في محاولة لمنعهم قائلاً إن ذلك ليس من حقهم. وبعدها مباشرة قام ثلاثة ضباط من الصاعقة المصرية بتوقيف ناجي وأخذ الكاميرا الصحفية منه. وقاوم ناجي تلك المحاولة معللاً بأنه مصور صحفي ويحمل بطاقة هوية تثبت ذلك. وبالفعل تعرف الضباط على تلك الهوية وتساءلوا عما إذا كان يملك تصريحاً من القوات المسلحة بالتصوير الصحفي في تلك المنطقة بحكم أنها منطقة عسكرية. وحينما ذكر لهم ناجي أنه لا يملك ذلك التصريح قاموا بعرض ثلاث خيرات عليه: الأول هو أن يعطهم ذاكرة الكاميرا والثاني أن يتم سحله مع بقية الأحداث والثالث أخذ الكاميرا بالكامل منه. وقام ناجي هو الآخر بطرح عرض مغاير على الضباط؛ وهو إعطاء ذاكرة الكاميرا في مقابل أن يرووا له حقيقة الموقف والأحداث من طرفهم. وقبلوا بذلك العرض وقالوا له إن الجيش لم يكن ينوي لا التدخل ولا الاعتداء على أي فرد ولكن الأمور تجاوزت المقبول والمعقول حينما قام البعض بإلقاء "ماء نار" على وجوه زملاء لهم. ويفسر الضباط لناجي قسوة وعنف الشرطة العسكرية التي تتعامل مع الموقف لهذا السبب. والجدير بالذكر، يكمل الضباط، أنهم لم يقوموا بالتعرض لأي متظاهر ولم يقوموا حتي بالرد على أي من التحرشات اللفظية والإساءات المختلفة التي تعرضوا لها.
وتؤكد مصادر عدة وجود العديد من المجرمين الذين يحاولون إحداث وقعية بين المتظاهرين وبعضهم، وبين المتظاهرين والأهالي، وبين هؤلاء والجيش. وتشير بعض الأصابع إلى فلول أمن الدولة وفلول مجلس الشعب المنحلين بالاتهام، مؤكدين أن سكب "ماء نار" شيء لم يحدث من قبل من قبل أي متظاهر طيلة الثورة، ثم إنه عمل يبدو أمام الجميع أنه ليس عشوائياً وإنما استهدف الرتب الأعلى وليس العساكر.
"
تعليقي:
الحقيقة لها أكثر من وجه

0 التعليقات:
إرسال تعليق
أشكرك على التزام الأسلوب الراقي في التعبير عن رأيك
وأرجو أن أظل معتزاً بتعليقك وألا أكون مضطراً لحذفه.