ليس من عادتي أن أنام الساعة 9، لكنه حكم إرهاق السفر .. المهم أن آخر شيء قبل نومي كان ظهور كاميليا شحاتة على التليفزيون بالتزامن مع الدعوة للاحتشاد أمام كنيسة إمبابة .. ولأني منفوخ من هذا الموضوع أصلاً ذهبت لأنام ولم أهتم بمتابعة التفاصيل..
وتقريباً الساعة 2 ليلاً حلمت بأن الشيخ محمد حسين يعقوب يخطب الجمعة في المسجد تحت منزلي (مسجد عمر بن عبد العزيز بالمندرة) ولم أكن سادخل لأحضر له..
إلى أن سمعته يتكلم في موضوع مستفز .. لا أذكر الكلام بالضبط، لكن ما أتذكره هو أن كلامه كان عن اضطهاد المسلمين (أو السلفيين - لا أذكر) وأنه كان يدعو الناس للتظاهر وما إلى ذلك ..
ساعتها قررت الدخول، فدخلت المسجد ولقيت حضوره قليلاً والجامع شبه فارغ - يعني أقل من حضور الخطيب "شبه السلفي" في كل جمعة - المهم أني دخلت ناوياً أن أرد عليه وألا أتركه يتكلم في اتجاه واحد..
بعدها بقليل نزل من فوق المنبر وجلس على الأرض، وفتح حواراً سائلاً الحضور عما إذا كان لهم رأي مخالف.. فلم يرد سواي..
رددت بأدب - أظنه أكثر من الحقيقي - وبدأت كلامي بالترحيب به كضيف على المندرة - وقلت له: أنا لي رأي مخالف ..
أنصت وكأنه يقول: هات ما عندك!
فقلت له: خطاب المحنة والأزمة كان النظام يصدّره لنا .. لا يصح أن نعيد استخدامه..
لمعت عيناه وكأنه استغرب أو تفاجأ .. فآثرت عدم الصدام أو تقليل شأنه بجدالي له (كنا لا نزال في خطبة الجمعة) .. فقلت له: ده رأيي لو عايزني أكمل!
قال لي: كمّل
قلت له - وبدأت أرفع صوتي: يعني فكرة أننا مضطهدون ومستهدفون ولازم يتم استنفارنا لأننا في أزمة ومحنة ده كان خطاب النظام قبل الثورة ..
كان ظهره للمنبر والمحراب وكنت في مواجهته تماماً، وكنا نجلس فيما يشبه الحلقة المسجدية بسبب قلة الحضور، وكنت محاطا بعدد لا بأس به من اللحى .. قاطعني أحد الجلوس في طرف المسجد كان مسنداً ظهره إلى حائط المسجد - وهو جار عزيز ينتمي للإخوان المسلمين - مستوضحاً - مع شيء من عدم الرضا بما أقول: طيب وإيه وجه العلاقة؟
فرفعت صوتي لأقطع مقاطعته لي وكي أوصل رسالتي كاملة وقلت: أي كيان أو مؤسسة أو تيار (ملمّحاً إلى الإخوان المسلمين) يقعد يقول "المحنة" و"الأزمة" و"الاستضعاف" يبقى بيعيد خطاب النظام .. لازم نواجه تحدياتنا من غير تشاكي..
دار كل هذا في وقت الخطبة - رغم أن الوقت كان ليلاً بما يشبه وقت التراويح في ليالي رمضان - فأتت طفلة منكوشة الشعر ومكشوفة الذراعين ودارت حول الجلوس حتى وقفت جواره وقالت له: بيقولو لك عايزينك تقيم الصلاة (لأن النساء لم يكنّ سامعات للحوار الدائر بعيدا عن مكبر الصوت) يعني تقريباً أمها أرسلتها أمها لتخبره بذلك..
صحوت وقت الفجر (من دلالات الرؤيا الصادقة) .. وبعدها دخلت إلى الإنترنت فوجدت أن حلمي كان لطيفاً جدا مقارنة بكابوس إمبابة!
(صورة إطفاء حريق الكنيسة - 7 مايو 2011 - أ ف ب)
أول ما فكرت فيه بعدما عرفت الأخبار .. أنه ليس من الصدفة أبدا أن تنطلق الدعوة للاحتشاد وادّعاء أن هناك واحدة أخرى مخطوفة في كنيسة تقع بمعقل السلفيين (ومنهم الشيخ محمد حسين يعقوب الذي حلمت به) فور بدء انتهاء قضية كاميليا - أو محاولة إنهائها
صحيح؟ ما أخبار الثورة المضادة وفلول أمن الدولة وبقايا كلاب النظام المخلوع؟
ما أود قوله هنا شيء واحد .. صحيح أني في الحلم كنت مؤدباً أكثر مما يمكن أكون عليه لو قابلت الشيخ يعقوب فعلاً .. لكني في الطبيعي لست وقحاً ولا قليل الأدب..
وصحيح أنه كان ديمقراطياً ومستمعاً جيداً في الحلم .. لكن السلفيين (بحكم معاشرتي لهم) ليسوا قتلة ولا سفاحين ولا برجل مسلوخة .. والسلفيون ليسوا كلهم شيئاً واحداً
وشيء آخر بسيط .. أرجو - حتى تظهر الحقيقة - ألا ننسى الآتي:
1- ضحايا الفتنة من المسلمين والأقباط سوياً
2- بعض إطلاق النار كان من فوق الكنيسة!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!


0 التعليقات:
إرسال تعليق
أشكرك على التزام الأسلوب الراقي في التعبير عن رأيك
وأرجو أن أظل معتزاً بتعليقك وألا أكون مضطراً لحذفه.