23 مايو, 2011

3 مجالس عسكرية تحكم مصر






قالوا إن المدونين سيكسرون التعتيم الإعلامي وسيدونون عن المجلس العسكري في يوم 23 مايو، كنوع من "حظر النشر". لكني أتساءل:  من قال إن مصر يحكمها مجلس عسكري واحد؟ ألا تعلمون أنهم ثلاثة؟




المجلس الأول

هو المجلس العسكري الملائكي النبوي

وهو المجلس الذي حمى الثورة والثوار من أول يوم، واجتمعت كلمته على نصرة مطالب الشعب، وخاطر قياداته بمستقبلهم وأمانهم الوظيفي والشخصي بسبب رفضهم قمع المتظاهرين. هو المجلس الذي أجبر المخلوع على التنحي، وحيّا الشهداء تحية عسكرية ولم يحيّي قائده الأعلى، وهو الذي حفظ الأمن بعد هروب الداخلية، وهو المجلس الذي عفا عن الرائد أحمد شومان وحفظ قضيته..

المجلس العسكري الملائكي هو الذي حفظ الثورة من الثورة المضادة، بعدما استجاب لكافة المطالب الشعبية المشروعة، وأقال أحمد شفيق وعيّن عصام شرف، وهو الذي اهتم بالتواصل مع "شباب الثورة" عبر موقع فيسوك وأرسل عشرات الرسائل اللطيفة الظريفة التي تؤكد انحيازه للسلطة المدنية المنتخبة انتخابا نزيهاً سليماً..

المجلس العسكري النبوي هو الذي لا ينطق عن الهوى، وهو المعصوم من الخطأ، وهو المتجرد عن الأطماع الشخصية والسياسية والسلطوية، ولا يشغل رأس أي عضو من أعضائه إلا الديمقراطية والنهضة الحضارية والدولة المدنية والأمان المجتمعي..

المجلس العسكري الكهنوتي هو الذي لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، وهو الذي يضطر معذوراً للتضييق على بعض الحريات، ويكفيه شرفاً أنه اعتذر عن بعض التجاوزات، بل قدم وعودا صريحة بإعادة النظر فيها، ثم أفرج عن 120 مدنياً حوكموا عسكرياً لتظاهرهم يوم 9 مارس..

هذا هو المجلس الذي يحق له أن يضرب بيد من حديد على من شاء وكيف يشاء من أجل حمايتنا من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، ومن فلول الحزب الوطني. وهو الساهر على حفظ الوحدة الوطنية، فأعاد بناء كنيسة صول بأطفيح، ورمم كنيستي إمبابة، وبفضله اجتمع جورج إسحاق ومحمد حسان وعمرو خالد وخالد يوسف على منصة واحدة ..


أما المجلس الثاني

فهو المجلس العسكري الشيطاني الإبليسي الجهنمي

فهو المجلس الذي عينه مبارك، وأغدق عليه بدلات الولاء والطاعة، وأفسد ذممه. وهو المجلس الذي كان منحازاً من أول يوم لنظام مبارك ضد الشعب وضد الثورة، ولولا تأكده من رفض القيادات الوسيطة لسحق الثوار والمتظاهرين لو طلب إليهم ذلك لأمرهم بلا تردد، لكنه خشي من الانقلاب العسكري وتردد..

المجلس العسكري الشيطاني هو الذي أدخل السلاح والذخيرة وأدوات القمع لقوات الشرطة حينما نفدت بضاعتها، وهو الذي غض الطرف عن موقعة "الجحش" حتى تم إحراجه واضطر للتدخل الحيادي دون إلقاء القبض على المجرمين. وهو المجلس الذي صعق المتظاهرين في شارع القصر العيني، وهو من سحل وضرب وأهان وأذل كأسوأ مما فعل كلاب الداخلية..

المجلس العسكري الشيطاني هو الذي انتهك حقوق المعتقلات بالكشف الجماعي على عذريتهن، وهو الذي أحال المدنيين إلى القضاء العسكري، و"رزعهم" أحكاماً غير منطقية تعكس تسلطه وشره المستطير..

المجلس العسكري الإبليسي هو عماد من أعمدة النظام، وقد تباطأ - وربما تواطأ - في تأخير محاكمة رموز الفساد الكبار، ووجه تهماً ثانوية لا تليق بحجم الإجرام الحقيقي الذي ارتكبه فراعنة النظام. وهو الذي يكمم الأفواه، ويعقد الصفقات السرية - أو يتلاعب - بالإسلاميين، ويتحالف معهم ضد التيارات الليبرالية واليسارية والقومية..

المجلس العسكري الجهنمي هو من يحظر عملياً حرية التعبير وحرية التجمهر والاحتجاج، وفض اعتصام طلبة كلية الإعلام بالقوة والإهانة، وهو الذي وجّه الأغلبية بشكل مباشر وغير مباشر للتصويت بالموافقة على التعديلات التي اقترحها لجنة عينها هو بنفسه، برئاسة إسلامي وعضوية إخواني. وبعدها، أصدر إعلانا دستورياً مفاجئاً وعدّل قانون إنشاء الأحزاب دون استشارة معلنة لأي طرف..

مجلس الأبالسة متواطيء مع مبارك، وسعيد بتخويله السلطة ومقاليد الأمور، وهمه الأكبر هو حفظ مكانته وهيمنته على سير شؤون البلاد والعباد. وهو المجلس الذي كان رئيس أركانه في الولايات المتحدة يوم 25 يناير، وهو الذي طمأن القوى الخارجية بالتزامه بمعاهدات مصر الدولية، بما فيها "كامب ديفيد"، ومنع الزاحفين من عبور قناة السويس يوم 15 مايو، وأوقع بينهم وبين أهل سيناء، وهو الذي تراخى وتواطأ يوم كنيسة إمبابة..




أما الذي أعرفه، وهو المجلس الثالث

المجلس العسكري البشري

الذي يخطيء ويصيب، ويتطلع ويتجرد، ويضحي ويتحكم..

هو المجلس الذي كان يمكن أن يسير على سيناريوهات أسوأ بكثير جداً مما سار عليه، ومع ذلك لم يسلم من الخطأ والانتهاكات..

هو المجلس الذي يتأخر دائماً، ويعلن بأن سبب ذلك هو التشاور وتعدد الآراء (أي ما يمكن أن نسميه "ديمقراطية عسكرية")..

وهو الذي يستجيب للمطالب ويعتبرها حقوقاً مشروعة، لكن بعد أن تبح الأصوات وتنزل الملايين إلى الشوارع..

هو المجلس الذي وجد نفسه على حين غرة مسؤلاً عن المرور والاقتصاد والتعليم والصحة، فضلاً عن الأمن الداخلي والخارجي..

وهو المجلس الذي أقر وجود شخصيات ليس لها أي دور إيجابي يذكر - مثل يحيى الجمل - وعيّن مشكوكاً في نزاهتهم وذمتهم المالية - مثل زاهي حواس - وأساء بشدة حينما اعتمد طريقة اختيار المحافظين نفسها التي انتهجها نظام مبارك..

هو المجلس الذي يضم أعضاءً من البشر، لهم جوانب مشرقة وأخرى مُحرقة، لهم تاريخ مضيء وارتباطات شخصية وعائلية معقدة، بعضهم وطني حتى النخاع، وبعضهم "مباركي" أكثر من مبارك، وأغلبهم بين بين، يوائمون، ويوازنون، وربما يساومون..

المجلس العسكري البشري هو الذي يخطيء، ويعتذر، ويصحح بعض أخطائه، ويتعنت في بعضها الآخر..

المجلس العسكري البشري هو الذي يعلم كثيراً، ويجهل أكثر، "وفوق كل ذي علم عليم"، وهو البعيد عن ثقافة الحقوق المدنية والسياسية كما يعرفها الحقوقيون والنشطاء. المجلس العسكري البشري هو الذي لا يستطيع أن ينفك عما اعتاد عليه عشرات السنين ليفاجئنا بأنه من حماة "الحق في تداول المعلومات"، وهو الذي تربى أعضاؤه على المبدأ الاستخباراتي والعسكري الشهير "المعرفة على قدر الحاجة"..

المجلس العسكري البشري خلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً، وله رصيد لا يتورع عن استهلاكه، وإن كان يعيد شحنه من آن لآخر..

ويخطيء من يظن أن المجلس العسكري ملائكي نبوي رباني .. أو شيطاني إبليسي جهنمي.

4 التعليقات:

  1. غير معرفMay 23, 2011 07:19 AM

    هل عندك دليل على ما تقول أم تخمين أريد منك أن تحترم عقول الناس لأننا في مرحلة لسنا في حاجة لمثل هذا الكل
    دعني أسألك سؤالا بكل احترام ما الهدف من كلامك هذا في هذا الوقت بالذات؟

    ردحذف
  2. عاجبني معظم الكلام ...عموما لا احد فوق الانتقاد
    الملايكة مكانهم في السما مش على الارض

    ردحذف
  3. ايه بقى يا اسماعيل يا اسكندراني
    ألن تتوقف عن إبهاري؟؟
    :)

    ردحذف
  4. غير معرفMay 28, 2011 12:05 AM

    فعلا انت كلامك صح مين اللى امر الطيارة الهليكوبتر ان تنزل على المتظاهريين فى الميدان علشان ترعبهم مين اللى انر ان طائرات ال f16 ان تمر على ميدان التحرير فى وضع منخفض وفى وضع قتالى ايضا علشان تضرب المتظاهريين فى الميدان مين ومين اللى كان جالس مع حسنى مبارك فى غرفة العمليات اللى مبتتفتحش اللا فى حالت احرب لما الطائرات كانت بتعدى على المتظاهرين علشان تقصفهم بالصواريخ مين مين اللى عين المحافظيين زى ما كان حسنى مبارك ما كان بيعينهم هه مين متردو وقولوا مين

    ردحذف

أشكرك على التزام الأسلوب الراقي في التعبير عن رأيك
وأرجو أن أظل معتزاً بتعليقك وألا أكون مضطراً لحذفه.