إلى أن يسمح لي بنشر مقاله على مدونتي (الباشا مشغول)، أبارك وأهنيء الصديق العزيز باسم فتحي، رفيق الزنزانة في نجع حمادي، لفوزه بالمركز الأول على مستوى العالم مناصفة مع متسابق بحريني في مسابقة المقال العالمية عن الديمقراطية لعام 2010، والتي أقامتها حركة الشباب العالمية من أجل الديمقراطية.
صورة الدرع الذي فزت به عن المركز الأول عالمياً في العام الماضي .. ولم أتمكن من السفر لحضور حفل التكريم بسبب التجنيد الإجباري
أما عن التمثال نفسه فهو:
When he was young name was Narayana. Kresna became the king of Dwarawati and the adviser of the Pendawa families. He had an invulner able weapon "CAKRA" which had the shape of a sacred arrow and "the Wijaya Kusuma" flower.
He is a symbol of a wise and intelligent king, a war political observer.
He is a symbol of a wise and intelligent king, a war political observer.
وقد فاز بنفس الترتيب العالمي في العام الماضي إسماعيل الإسكندراني، صاحب مدونة إسكندراني مصري (اللي هو أنا)، وذلك عن مقاله "الديمقراطية في الأسرة قبل ديمقراطية السلطة"..
(الصديق أحمد بدوي، رفيق الزنزانة أيضاً، يتسلم جائزتي بالنيابة عني في قمة الحركة العالمية من أجل الديمقراطية بجاكرتا، إندونيسيا، والتي افتتحتها رئيسة وزراء كندا 2010)
ورغم أني كتبت هذا المقال في 2009، إلا أنه مناسب تماماً لحالتنا الثورية، لذلك أعرضه أمامكم لعله يكون مفيداً ..
الافتتاحية
اعتدنا أن ننظر إلى التحديات الديمقراطية من أعلى .. فلماذا لا نجرب أن ننظر إليها من أسفل؟
مهد الديمقراطية .. قصة حقيقية
كنت أبيع شقة سكنية بالإسكندرية لصالح صديقي المقيم بالقاهرة، ومن بين عشرات الزبائن المحتملين الذين وفدوا إلى الشقة بناءً على الإعلان الذي نشرته أتى إليّ صديقان، مسيحي ومسلم، ليعاينوا الشقة كي يشتريها المسيحي الذي يريد أن ينتقل هو أسرته إلى شقة أرحب من شقته الحالية.
لم يستوقفني الانسجام بين الصديقين وتوزيعهما الأدوار على بعضهما في التفاوض، ولا أسئلتهما الكثيرة واستفساراتهم الفنية والمالية عن الشقة وأحوالها، فكل ذلك غير مستغرب. لكن الفريد حقاً هو ما رأيته في الزيارة الثانية..
استراح صاحب الشأن (الرجل المسيحي) للشقة وحاول أن يخفي إعجابه الشديد بها كي ألين معه في التفاوض حول سعرها، ثم حدد معي موعداً آخر لتأتي أسرته لتشاهدها. وبالفعل أتت زوجته وابنته ذات الستة عشر ربيعاً وابنه ذو العشر سنوات، وغاب صديقه المسلم.
ذهب بهم في أرجاء الشقة وقام معهم بنفس الدور الذي قمت به معه، شارحاً التفاصيل ومضيفاً عليها "اقتراحاته" بخصوص تقسيمها وتوزيع غرف الأثاث عليها، واقتصر دوري على الرد على بعض الأسئلة. ولفت انتباهي وقتها أنه يناقش التفاصيل بجدية مع أفراد أسرته الثلاثة.
وفي النهاية توجه إليهم بالسؤال: ما رأيكم؟!
استمع إليهم فرداً فرداً باهتمام حقيقي، ثم وعدني بمكالمة هاتفية نتفق فيها على موعد مقابلة صديقي الذي سيقدم من القاهرة خصيصاً لإتمام إجراءات البيع في وجود صديقه المهندس المسلم.
لم يتصل بي. فاتصلت بصديقه المسلم (لم يكن رقم هاتف صاحب الشأن معي) فأخبرني بأن الشقة لم تعجب الأسرة واعتذر عن إتمام الصفقة.
ليست مجرد قصة ..
مر على هذه الواقعة أكثر من 3 سنوات ولا أستطيع أن أنسى تفاصيلها وكأنها حدثت البارحة. لم يقتصر تأثيرها فيّ على وجداني الذي اهتز برؤية التآلف الأسري في أرقى صوره، وعواطفي التي جاشت بمشاهدة الصداقة في واحدة من أنضج ثمارها، وإنما امتد تأثير هذه الحادثة إلى فكري وتصوراتي عن التربية الديمقراطية وقبول الآخر.
لقد رأيت نموذجاً للرجل "الشرقي الديمقراطي"، الذي لم يتخل عن ثقافة مجتمعه التي تنظر إلى الرجل بصفته المسؤول الأول عن الأسرة وممثلها الخارجي وواجهتها المحترمة، وفي ذات الوقت لم يفرض رأيه ولم يستبد بحكمه فشاور أسرته ولم يستخف برأي ابنته أو ابنه الأصغر ثم انصاع لقرار "الأغلبية" وتراجع عن رغبته الشخصية.
انفعالي الأكبر كان الغبطة والسعادة التي غمرتني وأنا أرى طفلاً ومراهقة ينشآن في جو ديمقراطي حقيقي بعيداً عن ادّعاءات الحملات الانتخابية ووعود المرشحين وأصحاب القرار السياسي. فهاهما يريان أباهما - المحبوب المحترم - وهو يحاورهما بجدية بعيداً عن الاستخفاف المصحوب بمحاولة الاستيعاب، وهاهي أمهما تختلف مع أبيهما في الرأي بنضج ودون تعدٍ على مقام أبيهما وصفته، وهاهما يعبران عن رأيهما بحرية، بل يستجيب صاحب القرار لأصواتهما حينما صارت أغلبية.
هذه الشخصية الديمقراطية هي من لا تجد أية مشكلة في الانفتاح على الآخر، بل الدخول في صداقة حميمة مع مختلف عنها في الديانة في مجتمع شديد التدين ومهدد بالفتن الطائفية. وهذا التكوين الديمقراطي هو من لا يجد غضاضة في التنازل عن رأيه ورغبته وإنْ في قرار يراه أغلبية آباء المجتمع لا يخص غيرهم ولا يحق للأبناء التدخل فيه.
في هذا الوقت كانت ابنته في المرحلة الثانوية، ولا أظن أن هذا الجو الأسري الديمقراطي قد حمل لها جبراً على دخولها القسم العلمي أو الأدبي في الثانوية العامة، وأياً كانت كليتها الآن فلا أعتقد أنها قد دخلتها عن غير رغبة - كما يضطر لذلك الغالبية العظمى من شباب مصر - وأستبعد تماماً أن يفرض عليها رجلٌ ما ليكون زوجها بعد سنوات قليلة.
لا أظن أن هذا الولد - البالغ من العمر الآن 13 عاماً - يجبر على ارتداء ما لا يحبه من الملابس، ولا على اشتهاء ما يأباه من الطعام. كذلك لن أستغرب إذا عرفت أن غالبية شلة أصدقائه من المسلمين - في مجتمع غالبيته مسلمون.
وبعد سنوات من الآن، أتوقع أن أجد هذه الفتاة وهذا الفتى عضوين فاعلين في مجتمعهما واثقين بنفسيهما مؤثرين فيمن حولهما. ومن المؤكد أن الصوت الانتخابي لهذه الفتاة لن يذهب إلى إحدى المرشحات لمجرد أنها "امرأة"، فمن ينشأ في جو ديمقراطي صحيح لا تتحكم فيه عقدة الاضطهاد والانتصار للنوع الاجتماعي. ومن المستبعد تماماً أن تقتصر نظرة الفتى للمرشح المسيحي على ديانته، فهو من تربى في أجواء "إنسانية" غير تمييزية.
هنا أطمئن على سلامة قراريهما، وأرجو لكل الشباب أن ينعموا بمثل هذا الجو التربوي الصحي.
أولويات دعاة الديمقراطية في الشرق الأوسط وأفريقيا
وبالخروج من الخاص إلى العام، أرى أن هذه الحالة هي نمودج حي لتراجع دور الأنظمة السياسية المستبدة في إبعاد الشق التربوي من الديمقراطية. فهذا الأب الذي يعيش في مجتمع فاسد سياسياً لم يتأثر بالأجواء الاستبدادية المحيطة به من كل الأرجاء وقدم لأسرته نموذجاً فريداً للقائد الديمقراطي.
المصيبة الكبرى هي أن الكثيرين من أصدقاء ابنه وابنته ممن يعانون من أجواء تسلطية عنيفة في أسرهم قد لا يشعرون بقيمة الفارق الكبير بين النمطين المتباينين بنفس القدر الذي قد يلاحظون فيه الفروق في المستوي الطبقي والاجتماعي وآثار هذه الفروق على الملبس والمأكل والعادات الاستهلاكية. وهي نفس الأزمة التي يعيشها القطاع الأكبر من الشعوب المضطهدة والفئات المهمشة في منطقتي، الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أنهم لا يشعرون بفائق احتياجهم إلى الديمقراطية وعائد ذلك على حياتهم اليومية وأوضاعهم الاقتصادية والمعيشية.
هنا أجد أن الأولى لدعاة الديمقراطية السياسية هو تنشئة أبناء مجتمعهم في أجواء من الحوار الراقي والاحترام المتبادل، حتى لو تم هذا في مجالات بعيدة عن الممارسة السياسية.
قد يكون هذا في برامج التعليم غير الرسمي والأنشطة الطلابية والكشفية، أو قد يتم عبر الممارسة القيادية للمشروعات التنموية، أو لعله يكون عماداً لسياسات أنشطة المجتمع المدني الموجهة، لكن الأكيد - من وجهة نظري - أن ديمقراطية الممارسة السياسية لها أولوية متأخرة بكل المقاييس عن نشر ثقافة الديمقراطية.
فلا يمكن أن أساوي بين أولويات شعوب منطقتي بأولويات شعوب مناطق أخرى من العالم. فالاحتياج الأكبر لدينا هو تكوين الشخصية والعقلية الديمقراطية الناضجة المسؤولة، قبل أن نطالب بحرية الممارسة الديمقراطية.
فكما أجرى علماء النفس الإداري تجاربهم على أنماط القيادة، وجدوا أن الانتقال المفاجيء لمجموعة الأطفال، موضع التجربة، من نمط القيادة المستبدة إلى الديمقراطية رافقته سلوكيات فوضوية لمرحلة انتقالية. وهنا يكمن الخطر على شعوب المنطقة التي لم تعرف التنشئة الديمقراطية بمفهومها الواسع، فما أخطر أن يبرر نظام ديكتاتوري ممارساته بانفلات الشعوب النظيرة لشعبه حينما سنحت لهم فرصة الديمقراطية. وما أقرب ما قيل: "لا ديمقراطية لأعداء الديمقراطية"!
هُتِك الستار .. وبانت السوءة
على صعيد آخر، كشفت لي هذه الحالة الواقع الفاضح لبيوت أدعياء الديمقراطية. فكم من داعية إلى الحوار صم أذنه عن الاستماع إلى أبنائه أو مرؤوسيه في العمل! وكم من مطالب بإلغاء التمييز يمارس في حياته الخاصة ما يناهضه في نشاطاته العامة! وكم من متظاهر من أجل الحقوق السياسية يخالف عمله قوله ولا يتوقف عن التظاهر!
في حين أن هذا الرجل لم أسمع عنه أنه مشتغل بالعمل العام، لكنه قدم نموذجاً مثالياً مصغراً للحياة الديمقراطية.
ليست دعوة لتأجيل المطالبة بالديمقراطية والحقوق المدنية والسياسية، لكنه نداء لمراجعة أولويات الناشطين الحقوقيين في المنطقة. ودعوة للحوار الصريح الصادق مع النفس.
فكثير من الإسلاميين الإصلاحيين المعتدلين فكرياً والمعارضين سياسياً ينادون بإعلاء قيمة الشورى التي حض عليها القرآن الكريم، في حين تتعارض ممارساتهم العائلية والمهنية، بل التنظيمية أيضاً، مع ما يدعون إليه من إشراك كافة الأطراف في اتخاذ القرار.
وكثير جداً من الليبراليين المعارضين المطالبين بإطلاق الحريات والمنددين بانتهاك الحقوق المدنية والسياسية تجدهم في إدارة أعمالهم أسوأ من أكثر الأنظمة الحاكمة استبداداً.
وما أكثر الاشتراكيين المناضلين من أجل حقوق العمال والطبقات الأقل حظاً في المجتمع وقد يغض بعضهم طرفه عن تعذيب خادمه السارق في قسم الشرطة في سبيل الإدلاء بمعلومات عن المسروقات أو ردها، وقد يكونون هم من يقومون بالتعذيب أو شاركوا في حرمانهم من حقوقهم الاقتصادية فدفعوهم إلى السرقة.
فما قيمة تدريس حقوق الإنسان كمادة إلزامية على طلاب الفرقة الأولى من الكليات الجامعية في حين أن أستاذ المادة نموذج لانتهاك حقوق طلابه والاستخفاف برأيهم؟ وهي تجربة عشتها بالفعل في كلية الآداب جامعة الإسكندرية.
البداية العملية
وإن أردنا نشر الديمقراطية في القواعد التحتية لمجتمعات المنطقة، فلا بد أن نبدأ من أربع فئات أساسية:
1. التربويين، أكاديميين ومهنيين:
فالبداية لا بد أن تنطلق من كليات التربية، سواءً من هيئات التدريس الأساسية والمعاونة أو الطلاب، فهي منبع التغيير التربوي الذي يجري نهره في ربوع المدارس بالأرجاء النائية. ولم يعد مجالاً للنقاش الحديث حول أهمية برامج التأهيل والتدريب لهذه الفئة وما يلحق بها من شباب المهنيين، فغني عن الذكر أن الطالب المقهور في كلية التربية هو معلم جائر ومستبد في مدرسة قريته أو حيّه السكني، حيث يخرّج إلى المجتمع شخصيات مشوهة فكرياً ونفسياً واجتماعياً.
2. الإعلاميين، أكاديميين ومهنيين:
إن كانت الفئة الأولى هي الأقوى تأثيراً بحكم المعايشة وطول فترة الاحتكاك في مراحل خطيرة من العمر، فتأثير هذه الفئة - الإعلاميين - هو الأوسع انتشاراً والأكثر نفوذاً على الشرائح العمرية المختلفة. وبنفس أهمية التسلسل، لا يمكن أن نغض الطرف عما يتعرض له طلبة الإعلام والصحافة وشباب الإعلاميين من كبت أكاديمي ومهني وخطورة هذا على محتوى ما سيقدمونه لجمهورهم العريض في المستقبل القريب، أو حتى أولوياتهم في وضع السياسات الإعلامية حينما يكونون صانعي قرار في المستقبل البعيد.
3. نشطاء العمل المدني والمدربين:
العمل المدني بمفهومه الواسع - كل عمل جماعي غير حكومي غير عسكري لا يهدف للربح الشخصي** - هو الأكثر التصاقاً بأفراد المجتمع وكياناته بهمومهم واهتماماتهم المختلفة. لذا ينبغي أن يتحلى القائمون عليه، من مدربين وقادة ونشطاء، بقدر عالٍ جداً من التربية الحقوقية والديمقراطية التي تنعكس آثارها على سلوكياتهم النموذجية لأفراد المجتمع العاديين، الذين قد يتخذونهم قدوة حسنة لما يقومون به من دور قيادي معهم.
4. العلماء ورجال الدين:
في مجتمعات يعتبر التدين من أبرز سماتها، لا صوت يعلو فوق الناطق باسم الدين. فرغم اختلاف الديانات وتعدد المذاهب وتنوع الثقافات، لا يزال الدين – كقيمة – مكوناً أساسياً في وعي شعوب المنطقة ووجدانها. ومهما تحدث المفكرون وأبدع الفنانون وخطط السياسيون، يبقى لعلماء الدين ورجاله سطوة خاصة وتأثير فريد نابعان من سلطة الدين الروحية في حد ذاتها بالإضافة إلى ملاصقة الرموز الدينية لأفراد المجتمع ومعايشتهم كل كبيرة وصغيرة. فخطبة الجمعة وموعظة الأحد وصلاة السبت هي أقرب الوسائل إلى التغيير المجتمعي التحتي. والأهم منها هو سلوك الإمام والقس والحاخام في عائلاتهم ومع من يرأسون في المؤسسات الدينية والاجتماعية التي يعملون بها.
دوري الشخصي
وكي لا يكون المقال تحليقاً في سماء التنظير، ينبغي أن أسوق أمثلة لما أقوم به بشكل ذاتي في سياق نشر القيم الديمقراطية. ففي الشركة الخاصة التي أعمل بها كأخصائي نظم إعلامية تحال إليّ بعض المهام التي يساعدني فيها بعض الزملاء، وهنا يكمن دوري كقائد فريق عمل يحوي أفراداً لهم مستقبل مليء بالمسؤولية، سواءً على مستوى حياتهم الشخصية والعائلية أو على المستوى المهني الإعلامي. فطالما كان الاهتمام بالإنتاج أمراً مفروغاً منه بحكم المتابعة الإدارية، ينصب اهتمامي الأكبر على بناء الفريق بالتحفيز على المشاركة الإيجابية الفعالة بإشاعة الجو الديمقراطي القائم على الحوار الفعال والقرار الجماعي.
ولا أرى أنه يمكن تعميم مساهمتي في النشر حول الديمقراطية وحقوق الإنسان، كمراسل صحفي حر، كنموذج للمشاركة الفردية في التوعية الديمقراطية، وذلك لأن احتراف الصحافة ليس متاحاً للجميع. لكني أظن أن مجالاً رحباً مثل التدوين والشبكات الاجتماعية الافتراضية يتيحان الفرصة لأكبر عدد من المهتمين للمساهمة الفعالة في نشر القيم الديمقراطية، وهو ما أقوم به فعلاً عبر مدونتي إسكندراني مصري ونشاطي في عدد الشبكات، حيث أكتب وأدوّن حول حقوق الإنسان والحوار بين الثقافات وفهم الآخر في ضوء بعض التجارب الشخصية، لعل من أهمها لديّ سلسلة "ألمانيا بعيون إسكندراني" التي أستعرض فيها تفاصيل ثقافة مثال "للآخر" في ضوء أحد برامج التبادل الذي شاركت فيه.
وعلى جانب آخر، أحاول جاهداً تطبيق ما تعلمته من ورشة "استراتيجية نشر ثقافة حقوق الإنسان" التي شاركت فيها عام 2008 وانطلقت بعدها متعمداً إدخال القيم الديمقراطية والحقوقية في كل البرامج التدريبة والمشروعات التنموية التي أقودها أو أشارك بها. المهم أن أولويتي هي إدخال القيم في المضامين وليست إعلانها في العناوين.
وعلى صعيد علاقاتي الإنسانية ببعض الرموز الدينية من المسلمين والمسيحيين، أناقشهم كثيراً في قضية التوعية بقيم احترام الآخر وآداب الحوار والمشاركة الإيجابية في المجتمع وغيرها من القيم الديمقراطية والإنسانية التي لا يشترط في الدعوة إليها وتقديم النموذج العملي الطيب لها أن تقترن بالممارسة السياسية.
الخلاصة
إن الأولوية القصوى لنشر الديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هي التنشئة والتربية الديمقراطية، وذلك قبل المطالبة بديمقراطية الممارسة السياسية. فالتربية الديمقراطية في مأمن من بطش الأنظمة الديكتاتورية المستبدة، بخلاف الممارسات السياسية. وغياب الممارسة الديمقراطية على الصعيد العائلي والمهني والمؤسسي (غير السياسي) هو أكبر تهديد لمصداقية دعاة الديمقراطية وحقوق الإنسان في دوائرهم القريبة. والفئات الأكثر تأثيراً في المجتمع بشرائحه الأعرض هي أولى من يجب أن تتوجه إليهم برامج التربية الديمقراطية، وهم؛ التربويون، والإعلاميون، ونشطاء العمل المدني، والرموز الدينية. ولا يشترط للقيام بهذه المهمة أن يتبع الفرد منظمة دولية كبيرة، بل يمكنه أن يقوم بدور كبير في ذلك فيما يتاح له من دوائر اجتماعية ومهنية وتطوعية وشبكات افتراضية عبر شبكة الإنترنت.
__________________________________________
** ملحوظة: التعريف المذكور للعمل المدني هو اجتهادي الشخصي، الذي قد يخالفني فيه الكثيرون.


أول مرة أزور مدونتك القيمة .. تهنئتي لك على المجهود المبذول والرائع..
ردحذفميدان التحرير الان
أخبار مصر لحظة بلحظة
ثورة 25 يناير