رغم عدم التشكيك في نزاهة عملية الاستفتاء على التعديلات الدستورية المقترحة، التي ستتم في حماية مشتركة بين القوات المسلحة والشرطة يوم السبت 19 مارس، إلا أني أزعم أن نتيجة الاستفتاء متوقعة - على الأقل بالنسبة لي..
أتوقع أن تكون النتيجة هي: "نعم" بنسبة تتراوح بين 65 إلى 70%، إن لم يكن أكثر من ذلك.
الأسباب والعوامل المؤدية للنتيجة
1- الذين يدعمون القبول بالتعديلات أكثر قدرة على الحشد والتعبئة الشعبية، وأكثر خبرة في تحريك الكتل التصويتية. وبيانهم كالآتي:
(1) جماعة الإخوان المسلمين:
شارك أحد كوادرها، المحامي ونائب البرلمان الأسبق صبحي صالح، في صياغة التعديلات، وقد أعلنت موقفها الرسمي بالموافقة. كما بدأت في حملة تعبئة وحشد لصالح التصويت بـ "نعم"، مستخدمة في ذلك وسائلها في الاتصال الفردي والجماعي والجماهيري، فنزلت الشارع، ووزعت المنشورات، ونظم أعضاؤها المرور مبتمسين وحاملين لافتات مؤيدة للتعديلات مع لافتات ترجو السير الآمن، ورسموا على الحوائط..
وإذا كانت الجماعة قادرة على حشد الأصوات في ظروف قمعية بالغة السوء لصالح مرشحيها في الانتخابات البرلمانية، بل الفوز أمام عدد من رموز النظام الذين جيّشت لهم الجيوش بعددها وعتادها، فلا شك أن قدرتها على الحشد في ظروف آمنة أكبر.
(2) السلفيون والمتأثرون بالخطاب السلفي:
وهي نسبة كبيرة في المجتمع المصري - شئنا أم أبينا - كان همهم الأكبر (المفتعل) عدم المساس بالمادة الثانية من الدستور. وطالما ابتعدت التعديلات المقترحة عن المادة الثانية فسيصوتون بالموافقة، بل سيحشدون لذلك حشودهم نتيجة الاطمئنان والتطلع للمشاركة المجتمعية، وحالة التفاعلات الداخلية الدائرة بينهم في هذا الاتجاه.
(3) الإسلاميون المستقلون وما بعد الإسلامويين:
وهم الرموز العامة ذات المواقف المتصالحة مع تدين المجتمع رغم عدم تمسكها بالخطاب الديني أو الانضمام لهيئات وكيانات ذات هوية دينية. ومن أبرز هذه الشخصيات د. محمد سليم العوا الذي يجوب المنتديات والملتقيات شارحاً التعديلات وناصحاً جمهوره العريض بالموافقة.
2- لأن رغبة الجيش متجهة بقوة نحو إقرار التعديلات، وذلك لأحد سببين أو لكليهما:
(1) إما لأن الجيش متسام ٍ فعلاً فوق السلطة ومتطلع للخلاص من العبء الذي أثقل كاهله فجأة، ويريد تسليم السلطة في أقرب وقت لسلطة مدنية شرعية منتخبة. وهو في أثناء الفترة الانتقالية المؤقتة بدأ يتململ ويشعر ضباطه بأنهم يؤدون أدواراً خارج اختصاصهم ومهمتهم ورسالتهم..
وفي هذه الحالة يمثل رفض التعديلات عبئاً إضافياً ثقيلاً عليه، يطيل الفترة الانتقالية ويعقدها أكثر، ويطرح اقتراحات جدلية لا يحب المجلس الأعلى للقوات المسلحة أن يخوض فيها - على الأقل الآن (مثل مقترح المجلس الرئاسي المختلط وغيره..)
(2) وإما لأن الجيش يريد إعداد العدة لمرشح يمثله، وهو ما يتوافق مع التعديلات المقترحة، ويرجو تخفيف الأعباء للتفرغ النسبي لهذا المخطط المجهد..
3- لأن الإعلام المملوك للدولة - مع ما لا يزال يتمتع به من سطوة على الرأي العام وثقة بدأت تتجدد مع التغيير النسبي الذي حدث في أدائه بعد سقوط مبارك - منحاز لإقرار التعديلات، حتى وإن عرض لجانب من آراء المعارضين لها.
4- لأن مجمل الرافضين للتعديلات لم يتعلموا - بعد - الدرس من الشارع ومن مشاركة الهوامش في الثورة ودورهم في نجاحها..
لا يزال الرافضون يدورون بفكرهم وموقفهم داخل اللقاءات محدودة العدد، وفي وسط البلد، ومقرات الصحف والمنظمات المدنية. وحينما يريدون الانطلاق يستسهلون محلقين في الفضاء الإلكتروني على الفيسبوك وتويتر.
- ففي الوقت الذي يجتمع فيه العشرات لمناقشة أسباب الرفض والحض عليه، يحشد الإخوان المسلمون عشرات الآلاف في مؤتمرات شعبية تروّج للموافقة..
- وفي الفضاء الذي تكثر فيه الزقزقات (التويتات) الرافضة مرتبطة بـ"الهاشتاجز" المتعلقة بالتعديلات، ينتشر جيش النمل السلفي في المساجد والأزقة والشوارع داعين الناس لتأييد الانتصار على من أرادوا تعديل المادة الثانية من الدستور..
5- لأن فورة الثورة قد هدأت، وجموع المصريين غير مستعدة لمعاودة التظاهر المليوني حالياً، وليس لديهم أدنى استعداد لخوض المجهول، والغالبية تتطلع إلى الانتهاء من كابوس الغموض فوراً. ولا ننسى أن الجيش لم يوضح رؤيته في حال كانت النتيجة هي الرفض!
إشكاليات ودروس مستفادة
أولاً:
على النخب أن تعرف قدرتها الحقيقية على الحشد، وأن تعرف قدر مخالفيها في الرأي وثقلهم في الشارع. وها نحن ذا دخلنا عصراً جديداً مفتوحاً لا عذر فيه لأحد بالتضييق الأمني والتهميش، فلا مانع لأحد من الشارع .. إن أراد!
ثانياً:
هل الفيسبوك وتويتر ويوتيوب تصنع الواقع المجتمعي أم تعكسه؟
هل هناك تغيير قادم من العوالم الافتراضية أم أن التغيير قائم على ارض الواقع والإعلام الجديد يحفزه ويسرّعه ويحسن من ظروفه التنسيقية فقط - حتى الآن؟
هل يستطيع العالم الافتراضي توجيه الرأي العام خارج نطاق الأقلية من المصريين الذين يستخدمون الإنترنت؟
ثالثاً:
هل سنقبل بنتيجة الديمقراطية لو أتت على غير هوانا؟
هل سنختزل الديمقراطية في الحق في التظاهر والتعبير عن الرأي والاعتصام في ميدان التحرير؟
رابعاً:
هل سنظل دوماً في مأزق الشعور بالاضطهاد السياسي لأفكارنا المستنيرة المشعة من قبل أفكار ضيقة الأفق؟ (لاحظ أني تجاوزت صيغة الشخصنة وأتحدث عن "الأفكار"!)
هل سنتناسى أن الشوارع التي نعرفها هي فقط الشوارع المألوفة لنا من كثرة السير فيها والجلوس في مقاهيها، لا التي عملنا فيها بالتوعية والحشد والتواصل؟
هل سنرى في أصدقائنا ومعارفنا أنهم هم "كافة القوى" وأنهم "المصريون" و"أطياف المجتمع"؟
هل سنظل نختزل "مصر" في "القاهرة"، والثورة في التحرير؟
هل نتعامى - كما فعل نظام مبارك - عن الصعيد والريف والعشوائيات؟
هل من نحب أن نقرأ لهم وأن نشاهدهم ضيوفاً على الفضائيات هم فقط "المفكرون" و"النخبة" و"أعلام الثقافة"؟
لو فشل توقعي
سأكون قد عجزت عن رؤية التطورات الجوهرية التي أتت بها الثورة في قدرة نخب وسط البلد والكيانات الوليدة والهامشية على الحشد والتعبئة، بما يجعلهم يحشدون أكثر من 35%.
لو صح توقعي
أحمد الله على توفيقه لي في استقراء النتيجة في ضوء كافة الديناميات الدائرة في هذه الأيام..
وساعتها تعرفون أني أصلح للدراسات الاستراتيجية والمستقبلية :)
** تنويهان مهمان:
1- توقعي هذا استقر لديّ يوم الجمعة 11 مارس، وأعلنته في صالون جمعية مصر للثقافة والحوار بالإسكندرية يوم السبت 12 مارس، وتمهلت في نشره يومين ترقباً ورصداً.
2- نتيجة الاستفتاء المتوقعة ليس لها علاقة بموقفي الشخصي (الموافق أو الرافض).

رائعة و موافق معك رغم انني مازلت افكر في قراري,ولاكن اذا حدث ما تقول سوف يجب علي المجلس الاعلي تأجيل انتخابات مجلس الشعب
ردحذفمساء الخير
ردحذفاعتبرني مراقب عربي للوضع في مصر
ومدون عربي
هذا ما نشرتع امس على مدونتي بالامس
مصر تنتظر نتيجة الاستفتاء على تعديلات الدستور المقترحة يوم السبت 19/03/2011 والنتيجة محسومة بنعم للتعديلات الدستورية باكثر من الثلثيّن ( فوق 66% ) هذه النتيجة لن تُرضي الكثيرين وان كان من الصعب التشكيك بنزاهتها .
اعلم ان الكثيرين من المعارضين لن يعجبهم تحليلي هذا وسيعتبرونه ترويجا لسيّاسة الترقيع التي انتهجتها القيادة العسكريّة وبقايّا النظام المخلوع .
وللحقيقة عليّنا ان نُدرك ان ما تم طرحه من تعديلات وان كانت لا تلبي طموح الشباب الثوار وقواهم السيّاسيّة هي كانت اقرب الى الاحلام قبل اكثر من شهريّن فقط لذلك وحيث ان اغلب الشعب المصريّ غيّر منتمي الى احزاب سيعتبر التعديلات انجازا عظيما وخطوة الى الامام وانا اشاركهم بذلك خاصة وان الثورة المصريّة ليست ثورة بالمفهوم الكامل ولا تمتلك ادوات تنفيذيّة على الارض لتنفيذ برنامجها كاملا ودفعة واحدة .
من هنا انا اعتقد ان على الشباب ان يّدلوا برأيّهم في التعديلات كما يرغبون...لا للتعديلات... ولكن عليّهم ان يعرفوا مُسبقاً ان هذا موقف للتاريخ وعليّهم من الآن ان يضعوا برنامج عملهم لما بعد الاستفتاء والتعديلات حيث ان الاستفتاء والتعديلات ليست آخر المطاف بل على العكس تماما هيّ الخطوة الاولى في مسيرة الالف ميل نحو بناء نظام مدنيّ ديمقراطيّ في مصر .
اقول هذا حتى لا يُصاب شبابنا الثائر في مصر بالاحباط فما انجزوه في شهر اكبر بكثير مما انجزته امة كاملة في عقود من الزمن ومشوار الالف ميل يبدأ بخطوة والمهم ان الخطوة التي ابتدأ بها شباب مصر مسيرتهم صحيحة 100% كيف لا وهيّ الاطاحة بنظام مُبارك من خلال ثورة سلميّة بيضاء مُشرفة.
يوسف
13/03/2011
إذن نحن متوافقان يا يوسف
ردحذف:)
هذا يسعدني
لايصح الا الصحيح نعم
ردحذفنعم لكي نبني مصر
ردحذفالزميل العزيز إسماعيل طرحك لإشكاليات الإستقراء والدروس المستفادة يؤكد بما لا يدع للشك أنك تستحق عن جدارة أن تلعب دورا هاما فى الدراسات الاستراتيجية والمستقبلية .
ردحذفأوفقك فى الأستقراءفى حدودالتركيبةالسياسيةالمصرية التى عايشناها قبل ثورة 25 يناير وكلى أمل فى نتيجة مفاجأة تعصف بالإستقراءالكيلاسيكى الواقعى كما رصدته أنت بالفعل بلا مزايدات .
أخيرا أتمنى لك التوفيق والتقدم ودعنا ننتظر لعل الله يحدث يوم السبت أمر ويحرك الأغلبية الصامتة كى تدلى برأيها بعد أن حركها الله بعد إستقراءات كانت تؤكد على أنه من المحال أن تثور
تحياتى .. محمد فؤاد