الأربعاء، 26 يناير، 2011

مشاهد ذات دلالات في يوم الغضب بالإسكندرية



تقطيع صورة مبارك بمظاهرات 25 يناير في الإسكندرية - تصوير إسماعيل الإسكندراني
إحدى مظاهرات الإسكندرية بدأت في العصافرة بعشرات المواطنين وصلت إلى المقر الصيفي لمجلس الوزراء بعشرة آلاف. في الطريق قطعوا إعلان نفاقي من صاحب مقهى أبوشوشة للرئيس مبارك في شارع خالد بن الوليد، ثم فتكوا بصورة ضخمة للرئيس أمام المقر الصيفي لرئاسة الوزراء في شارع أبي قير .. واستكملوا حتى شارع فؤاد حيث تم فضها بعنف واعتقال عشرات منهم.


دون مقدمات وإسهاب، إليكم بعض الملاحظات المهمة التي شاهدتها في واحدة من عدة مسيرات انطلقت متزامنة في الإسكندرية بعد ظهيرة يوم الثلاثاء 25 يناير..


1- بدأنا في العصافرة البحرية كعشرات من الناشطين وبعض أهالي شارع وهران (شارع الإمام عبد الحليم محمود) وانطلقنا نحو "الصين الشعبية" أو العصافرة القبلية، واحدة من أعلى المناطق كثافة سكانية وضيقا في الشوارع، وانسابت الجموع نحو شارع المعهد الديني حيث حاول حكمدار مديرية الأمن وقوة بسيطة معه أن يوقفنا ويحول المسيرة إلى وقفة وأن يمنعنا من الوصول إلى شارع 45..


تجاهلناه واستمررنا ولم نستجب لمحاولتهم إقناعنا أن نخرج إلى الشارع العمومي (شارع ملك حفني)، وأصررنا على الدخول من الشوارع الداخلية وسط الناس..


تكرر تطلع القيادات الأمنية إلى أن يوجهونا إلى الشوارع الواسعة، وذلك حين كنا عند تقاطع شارع البكباشي العيسوي مع شارع محمد نجيب (سيدي بشر بحري)؛ أرادوا لنا الخروج إلى طريق الكورنيش، لكننا استمررنا في شارع خالد بن الوليد في اتجاه شارع الإقبال لنخرج إلى شارع أبي قير (حي الرمل)..


* الخلاصة: قوتنا وسط الناس وفي الشوارع السكنية والضيقة.


2- اخترقنا شارع 45 وسرنا في اتجاه الكنيسة لنقابل مظاهرة أخرى انطلقت من أدغال العصافرة القبلية، فنشر الأمن المركزي قواته ليمنعنا من الاقتراب من الكنيسة!


تجاهلناه تماماً وأدلفنا إلى شارع جانبي لنصل إلى سوق شارع الجيش (سيدي بشر قبلي) ونخرج منه إلى شارع ملك حفني الموازي لشريط قطار أبي قير، ومنه إلى مزلقان محطة قطار سيدي بشر حيث حاول الأمن اعتراضنا بصف واحد من جنود الأمن المركزي كدنا أن ندهسهم ..


عبرنا المزلقان، وحاول الأمن أن ينشر قواته في الناحية الثانية (سيدي بشر بحري)، ولكنا كنا أسرع فتركناهم على اليسار وسرنا على اليمين في اتجاه البحر..


حاولوا - للمرة الثالثة - أن يركضوا ليلحقوا بنا ويسدوا الطريق، فأوقفناهم واستمررنا..


عادت "القيادات" الأمنية تسألنا بلطف ولهف إلى أين ستتوجهون؟ ونحن نضللهم أو نخبرهم أننا لم نقرر بعد..


كانوا كلما نشروا صفوفهم نتفاداها ونكمل في انسياب يخلو من الصدام، إلا حينما أخطأنا خطأ كبيرا وذهبنا إلى معقل القوات بأرجلنا عند جامع سيدي جابر، على أمل أن نطوّق نحن الأمن وننضم للمسيرة الأخرى التي كتب عنها الزميل علي الرجال في التدوينة السابقة..


حتى حينما وقعت المصادمات تركنا بؤر تمركزهم وتوجهنا عبر شريط الترام إلى سوق زنانيري ومنه عدنا إلى شارع أبي قير وأكملنا طريقنا في اتجاه مبنى ديوان محافظة الإسكندرية..


* الخلاصة: الصدام مع الأمن ليست مهارة، بل المهارة هي أن نتفاداه لنكمل المسيرة.


3- مررنا في خط سيرنا الطويل - بالترتيب - على كل من:

(1) فيلا مدير الأمن بشارع الإقبال.

(2) قسم شرطة رمل أول بسابا باشا في شارع أبي قير.

(3) المقر الصيفي لمجلس الوزراء بفلمنج.

(4) قسم شرطة سيدي جابر (الذي قتل فيه أحمد شعبان على يد قتلة خالد سعيد)

(5) نقطة شرطة الإبراهيمية.

(6) مقر المخابرات العامة بجوار كلية الهندسة.


(7) قسم شرطة باب شرقي، وبه مكتب مساعد وزير الداخلية.

ورغم الحماسة التي دفعت المتظاهرين للوقوف قليلا أمام كل منها، إلا أن أحدا من المتظاهرين لم يسب أي شرطي، ولم يحدث أي نوع من الاعتداء على أفراد الأجهزة الأمنية أو مبانيها، وكان التسامح الشعبي هو السائد، والالتفات إلى رأس النظام هو الغالب..


* الخلاصة: انتفاضتنا سلمية بيضاء .. مائة بالمائة


4- طوال المسيرة، مع ضخامة أعدادها وطول سيرها، كانت المحلات و"نصبات" البائعين وفرشهم كما هي، لم يمس بأي سوء، بل كان المتظاهرون بشكل تلقائي وعفوي يتطوعون لحماية الممتلكات الشخصية المملوكة للغير من احتمال تضررها بسبب التدافع والأعداد الغفيرة التي تسير في شوارع ضيقة..


وحتى عندما كان يتحمس - أو يستظرف - أحد الشباب الصغار ويطرق على سيارة مثلاً، كان المتظاهرون ينهرونه ويوقفونه بحسم، بالإضافة إلى عشرات التطوعات بتنظيم المرور وعدم عرقلة سيره..


وحينما حدثت المصادمات، تطوع الكثير للسيطرة على انفعال الشباب، وكان جزاؤهم كدمات مختلفة أو رشقات بالحجارة، سواء من الشباب المستثار - على قلتهم - أو من جنود الأمن المركزي الذين رشقونا بالحجارة والزجاج في سيدي جابر. وكان لصاحب هذه السطور نصيب من الإصابة برشقة حجارة من طرف الأمن..


* الخلاصة: راهنوا على الجماهير .. ولا تستخفوا بوعي الشعب بمعاني السلمية واللاعنف، أو بمعرفة قضاياه وحقوقه وأولوياته.


5- للأمانة أذكر أننا قابلنا حالتين من خوف أصحاب المحلات ولجوئهم إلى إغلاقها:

الأولى: في الشوارع المتفرعة من شارع 45، حيث بادر - للأسف - بعض أصحاب المحلات الأقباط بغلق محلاتهم رغم محاولتنا طمأنتهم.


والثانية: في سوق زنانيري، حيث قام بالإغلاق عدد كبير من المواطنين - بشكل غير فئوي ولا طائفي - ربما لأنهم سمعوا بالاشتباكات العنيفة التي تمت في كليوباترا بشارع بورسعيد بين المظاهرة السابقة لنا وبين قوات الأمن. وبشكل تلقائي أيضاً تطوع المتظاهرون بتطمينهم.


* الخلاصة: لا يزال الخوف موجودا .. والكثير منه طائفي، رغم أنوف المكابرين!



6- لم يخفَ على أحد - على الأقل في حدود المسيرة التي حضرتها - المشاركة الكبيرة لكل من:

- الأطفال والناشئين
- النساء
- كبار السن
- العوام من الناس
- النشطاء (وهم الأقلية القليلة)
- "أفراد" الإخوان المسلمين - الشباب تحديدا

* الخلاصة: الكل شارك .. وتباً للرموز والقيادات!

وللحديث بقية..



0 التعليقات:

إرسال تعليق

أشكرك على التزام الأسلوب الراقي في التعبير عن رأيك
وأرجو أن أظل معتزاً بتعليقك وألا أكون مضطراً لحذفه.