الاثنين، 3 يناير، 2011

في وقفة "مصريون ضد الإرهاب" بالإسكندرية: لن أعتذر لن أواسي



 (جانب من شارات ولافتات الوقفة التضامنية - تصوير: أحمد ناجي دراز)


بعيداً عن الإكليشيهات، وعن كل الكلام المتكرر الذي نقرأه ونسمعه حول الحادث الإرهابي الإجرامي الذي استهدف المصريين ليله رأس السنة بين كنيسة القديسين وجامع شرق المدينة بشارع خليل حمادة بميامي، شرق الإسكندرية، اجتمع عدد من النشطاء والباحثين في دراسات السلام والنزاع مساء السبت الأول من يناير ليقرروا مشاركتهم العملية الإيجابية تجاه الوضع المتأزم في مصر عموماً، وفي الإسكندرية على وجه الخصوص.

في ذات الوقت الذي اندلعت فيه تظاهرة لبعض المحسوبين على القوى السياسية في منطقة شبرا بالقاهرة، وبالتزامن مع اجتماع شباب القوى السياسية في القاهرة والإسكندرية ليتباحثوا ردود أفعالهم، قرر أؤلئك الناشطون والباحثون أن ينأوا بالحدث وبالأزمة عن التسييس المباشر وعن الهتافات ضد النظام والشعارات الحزبية والسياسية، رغم إقرارهم أنها أزمة سياسية بالمقام الأول..


اتفق الناشطون والباحثون على أنها أزمة عميقة متجذرة في النسيج المصري متشابكة الأسباب، لم يظهر منها بسبب التفجير الإجرامي سوى بعض الجوانب والتجليات، وأن خوض معارك ثانوية - حتى لو كانت وثيقة الصلة - لن يفيد القضية ولن يسهم في حلها..

(إحدى لافتات الوقفة التضامنية أمام بنك الدم الأحد 2 يناير - تصوير أحمد ناجي دراز)


في الوقت الذي لهثت فيه أغلب وسائل الإعلام وراء الاشتباكات بين المتحمسين من الشباب المسيحي والمسلم بمسرح الجريمة، أقام الناشطون المستقلون والباحثون حملة للتبرع بالدم ببنك الدم الرئيسي في كوم الدكة على مدار يوم الأحد من الساعة 9 صباحاً إلى 10 مساءً. تخلل الحملة وقفة تضامنية رمزية انخرط فيها العشرات من المتبرعين ومن أهالي المصابين والضحايا قبيل خروج إحدى جنازات الضحايا من مشرحة الإسعاف.

لم يقدم المسلمون من المتظاهرين الاعتذار ولا كلمات المواساة، فقد أعلنوا أن المصاب حل بالجميع وأنهم يتلقون العزاء والمواساة من الأغراب مثلهم مثل إخوانهم المسيحيين.

 (قليل من النشطاء وأغلبية من الأهالي في الوقفة التضامنية الرمزية أمام بنك الدم بكوم الدكة - تصوير أحمد ناجي دراز)


شارك أهالي المصابين بتلقائية مع القائمين على التظاهرة في كتابة اللافتات وتقطيع الشارات التي حملت أعلام مصر والهلال مع الصليب وعبارة "كلنا مصريون .. ضد الإرهاب).

 (نقل الدم واجب وليس تبرعاً - تصوير أحمد ناجي دراز)


نظر المسيحيون المتعقـّلون بعين الرضا لتضامن إخوانهم وأخواتهم المصريين، ولدمائهم التي رفض المشاركون تسمية نقلها بـ"التبرع"، وأعلنوا أنه أقل "الواجب".

مر يوم الأحد على الإسكندرية حاملاً تضامناً وتعقـّلاً من جانب العشرات، بالتوازي مع الغضب الزائد والحماس الثائر من جانب المئات.

هتف المتضامنون وأهالي الضحايا:

دمي دمك .. همي همك .. أرضي أرضك .. عرضي عرضك

هنعيش مع بعض .. هنموت مع بعض .. هنحمي العرض ونفدي الأرض

ضد الإرهاب ضد الإرهاب .. ضد الخونة والكلاب

مسلمين ومسيحيين .. كلنا مصريين

يا شهيدنا يا حبيب .. الهلال مع الصليب

تغطية الوقفة على موقع جريدة الشروق


 (مصرية متضامنة مع الضحايا ضد الإرهاب - تصوير أحمد ناجي دراز)



(جانب من الوقفة - نصوير أحمد ناجي دراز)

انتهت الفاعلية الأولى، وبدأ الناشطون والباحثون التجهيز لعمل طويل المدى من الأعمال والفاعليات التي سيعالجون بها جذور القضية، لا قشورها. من المرتقب أن تعقد بعض اللقاءات مع قيادات شبابية مسيحية للنظر في العلاج الحقيقي للمشكلة بعيداً عن الاستعراضات الحنجورية وتكرار الإجراءات.


تحليل على الهامش


كي لا يساء فهم الخط الذي رسمناه لأنفسنا في معالجة القضية على أنه إيثار للسلامة وابتعاداً عن الصدوح بما نراه حقاً وصواباً، فإني أعلن أن من حسنات الحادث - لو صح التعبير - أنه قام بتعرية النظام الحاكم في مصر الذي يحمي احتفالات "مولد أبي حصيرة" ويؤمّن الزائرين الصهاينة في حين يفرّط في رعاية المواطنين.


video
(فيديو لأول دقائق بعد الانفجار نشره "دمنهور2011" على الفيس بوك - به بعض الألفاظ الخارجة والصور المؤلمة)



دولة بوليسية تجيش جيوشها لعشرات من المتظاهرين على سلم نقابة أو محكمة أو ميدان، وتنام أجهزتها الأمنية في ليلة يحتمل فيها الإخلال بالأمن.

أجهزة الشرطة تتعاون مع البلطجية لتزوير الانتخابات وتترك المتحمسين من شباب المسيحيين والمسلمين يشتبكون سوياً لتطلق عليهم معاً القنابل المسيلة للدموع، كما أكد شهود العيان بعد ساعات قليلة من الحادث.

نظام يكرس جهوده للاستيلاء على كافة المناصب التشريعية والتنفيذية وللهيمنة على السلطة القضائية وتكميم أفواه الإعلام، ويهمّش أمنه القومي الداخلي والإقليمي والاستراتيجي.

سِفاح بين الثروة والسلطة، واحتقان بين المسيحيين والمسلمين ترسخه السياسات والمؤسسات والثقافة والإعلام.

رئيس جمهورية يجب أن يرحل أو يُطرد، ووزير داخلية فاشل، ومدير أمن مجرم بإجرام من فوقه.

انتظروا التحديثات والفاعليات العميقة... 

2 التعليقات:

  1. كان نفسنا نشارككم بجد بس الامتحانات خلاص
    و الاحداث بتعييد نفسها قبل كل امتحان
    خالد سعيد قبل امتحانات السنه اللى فاتت اخر السنه
    و دخول غزة
    ايام نص السنه
    مش عارفه فيه ايه
    بجد نفسنا اوى نكون معاكم لاننا كده كده مش قادرين نذاكر فبيوتنا

    ردحذف
  2. الصديق العزيز إسماعيل لقد كنت شاهد لكل هذة الأحداث التي ذكرتها وأستمعت أيضا لكافة البرامج التي حاولت تغطية الحدث ولكن أجدك تنقل الحدث بطريقة جيدة أحترم دائما ما تنقلة وأحب أن أعلق علي شيء مهم جدا أنا قبطي مصري لم أشعر في يوم من الأيام بأي فرق بل بالعكس وأري أن الحدث لا يخلو من عمل أرهابي أراد مصر كلها في شخص الأقباط لكي تثير أزمة حقيقية ولكن الحمدلله أن شعبنا شعب واعي وأشكركم علي تقبل العزاء مثلنا في شهدائنا وشهدائكم والله يحفظ مصر سالمة من كل شر

    ردحذف

أشكرك على التزام الأسلوب الراقي في التعبير عن رأيك
وأرجو أن أظل معتزاً بتعليقك وألا أكون مضطراً لحذفه.