الثلاثاء، 30 نوفمبر، 2010

حول حجب صفحات الفيسبوك الحقوقية


حول حجب بعض صفحات الفيسبوك الحقوقية وإعادة بعضها، نشر لي التقرير التالي على موقع صحافيون تحت عنوان "حين يدخل فيس بوك اللعبة السياسية" على الرابط التالي http://www.sahafioun.com/news.php?go=fullnews&newsid=777



(صورة ضوئية للمراسلة بين إدارة الفيسبوك وبين مدير صفحة كلنا خالد سعيد)


مساء الخميس الماضي فوجيء أكثر من 300 ألف عضو على موقع فايس بوك بحجب واحدة من أكبر الصفحات متابعة في العالم العربي، والأكبر من حيث صلتها بحقوق الإنسان والتضامن مع ضحايا التعذيب هي صفحة الشاب خالد سعيد الذي توفي على أيدي رجال الشرطة المصرية في يونيو الماضي.


في هذا التوقيت الخطير، أي قبل يومين من الجلسة الثالثة في محاكمة الشرطيين المتهمين بقتل الشاب خالد سعيد في يونيو الماضي، وقبل ثلاثة أيام من إجراء الانتخابات البرلمانية المصرية، كان من الطبيعي أن يعتقد النشطاء الميدانيون والافتراضيون أن وراء حجب صفحة "كلنا خالد سعيد" تقارير أمنية أرسلت إلى إدارة فايس بوك، أو لربما اتفاق بين الحكومة المصرية وبين إدارة الموقع الاجتماعي، يقضي بحجب الصفحات "المزعجة" للنظام المصري.


هذا الاعتقاد له ما يؤكده ويدلل عليه، فبعدها بقليل تم حجب صفحة مؤيدي الدكتور البرادعي، المعارض الأبرز على الساحة والمرشح المحتمل في انتخابات الرئاسة 2011، وهي التي تضم أكثر من 27 ألف مشارك، بالإضافة إلى حجب بعض الصفحات الحقوقية.


إلا أنه وبناءً على مراسلات بين ستيفانو هيسّه، مسؤول الاتصالات بأوروربا والشرق الأوسط وأفريقيا بموقع فايس بوك، وبين أحد المدونين المصريين، فإن الموقف الرسمي المعلن من إدارة الموقع كان أن حجب صفحتي خالد سعيد والبرادعي جاء بسبب إجراءات تتعلق بالأمن الإلكتروني في حسابات مديري الصفحتين، وليس بناءً على طلب من الحكومة المصرية.


وقد صرّح هيسّه بتعاون فايس بوك مع المجموعات الحقوقية في مصر وخارجها لكن وفقاً لقواعد الموقع.


ولكن لا يمكن نكران أن المميز في عملية الحجب هذه المرة أنها لم يسبقها أي إنذار، كما حدث مثلاً مع صفحة مشابهة كانت تحمل اسم "أنا اسمي خالد سعيد"، وهي التي تم تعطيل بعض خواصها قبل حجبها تماماً في سبتمبر الماضي. ورغم أن مدير صفحة "أنا اسمي خالد سعيد" قد أنشأ صفحة جديدة تحمل الاسم ذاته مضافاً إليه رقم (2)، إلا أن الصفحة الثانية لم تضم الأعداد الغفيرة (أكثر من 20 ألف) التي كانت تشارك بالصفحة الأولى. هذه المرة لم يكتف الأعضاء – أو "المعجبون" بتعبير الفيسبوك نفسه – بالشكوى العامة وكتابة التعليقات حول رفضهم هذا المنع، بل توجهوا إلى إدارة الموقع بالشكاوى والاعتراضات والتوضيحات، التي وصلت في مجملها إلى الآلاف – بحسب تقدير إدارة الصفحة، فما كان من إدارة الفيسبوك إلا أنها اعتذرت وأعادت عرض الصفحة، وهو نفس ما حدث مع صفحة "مؤيدي البرادعي"، وذلك في أقل من 24 ساعة.


من ناحية ثانية، لم تستطع "وحدة الرصد الميداني" للانتخابات البرلمانية من إعادة صفحتها التي تم حجبها نفس اليوم قبيل حجب الصفحتين العائدتين بساعات. أنشئت صفحة "وحدة الرصد الميداني" من أسابيع قليلة ونجحت في ضم حوالي 35 ألف "معجب"، وكان معدل تصفحها اليومي في أواخر أيامها يربو عن 60 ألف زائر. الغرض من الصفحة كان رصد الانتهاكات الانتخابية، سواءً في فترة التقدم والدعاية أم في عملية التصويت ذاتها يومي الاقتراع والإعادة في 28 نوفمبر و5 ديسمبر. لجأ القائمون على صفحة "وحدة الرصد الميداني" إلى الحل التقليدي، وأنشأوا صفحة جديدة تحمل الاسم ذاته ودعوا أصدقائهم الافتراضيين إلى الانضمام ودعوة غيرهم. الإشارة المهمة التي تلقاها النشطاء لم تكن مجرد حجب صفحة أو عدد من الصفحات، ولكنه التطور الكبير الذي تشهده سطوة القمع الأمنية التي تطال شبكة الإنترنت، ليس فقط بالهجوم والقرصنة، وإنما أيضاً بـ"التفاهم" مع إدارات المواقع والشبكات الاجتماعية الإلكترونية حول منع وإغلاق الصفحات والمجموعات غير المرغوب فيها. وهو ما يفتح باب التطلع المتربص للأدوات القمعية المرتقبة في مصر في الفترة المقبلة.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

أشكرك على التزام الأسلوب الراقي في التعبير عن رأيك
وأرجو أن أظل معتزاً بتعليقك وألا أكون مضطراً لحذفه.